هل العودة إلى المدارس "آمنة" في ظل جائحة كورونا؟

getty

مع ارتفاع معدلات الإصابة بفيروس كورونا المستجد في جميع أنحاء الولايات المتحدة، يتساءل معظم الأميركيين عما إذا عودة أطفالهم إلى مقاعد الدراسة ستكون عودة آمنة، في الوقت الذي صعد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الضغوط على المسؤولين الحكوميين لإعادة فتح المدارس.

لكن الإجابة على هذا التساؤل ليست بالسهلة خاصة وأن معظم الأبحاث والفحوصات المتعلقة بوباء كوفيد-19، الناجم عن فيروس كورونا المستجد، حتى الآن كانت موجهة في الغالب نحو البالغين، كما يورد موقع سي إن إن الإخباري.

فبعض الآباء يخشون على أطفالهم من الإصابة بالعدوى، بينما الآخرون حريصون على العودة إلى نوع من الحياة الطبيعية كما في السابق.

وقد أصدرت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة خطوات للحفاظ على سلامة الأطفال عند إعادة فتح المدارس، بما في ذلك ترتيب المقاعد الدراسية على بعد مترين من بعضهما البعض، وضمان ارتداء الأطفال لأغطية الوجه وإغلاق القاعات المشتركة مثل غرف الطعام والملاعب.

 ولكن ما هي المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها الأطفال في حال عودتهم إلى مقاعد الدراسة؟

وفقا للخبراء، فإن الأطفال ليسوا محصنين ضد الإصابة بـفيروس كورونا، فهم عرضة للعدوى بالوباء، لكن أعراض المرض في الأطفال الأصحاء، الذين لا يعانون أمراضا أخرى، لا تظهر عليهم مثل البالغين في غالبية الحالات.

ففي ولاية فلوريدا، توفي 4 أطفال دون سن 17 عاما بسبب مضاعفات الإصابة بفيروس كورونا، وفي ذروة الوباء، شهدت نيويورك دخول عدد متزايد من الأطفال إلى المستشفيات بسبب أعراض مقلقة مرتبطة بالفيروس كما توفي العديد منهم، وفي تكساس، كانت نتيجة نحو 1335 شخصا في مرافق رعاية الأطفال إيجابية بمرض كوفيد-19، حوالي ثلثهم من الأطفال.

ولكن ليس الأطفال فقط معرضين للإصابة عند إعادة فتح المدارس وعودة الأطفال إلى مقاعد الدراسة. فمع تجاوز أعمار ما يقرب من ثلث المعلمين في جميع أنحاء الولايات المتحدة سن الخمسين، فإن هذه الشريحة من الناس ستكون أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المميتة.

ويعتبر انتقال الفيروس بدون ظهور أعراض مصدر قلق كبير، حيث يمكن للمعلمين والعاملين في المدراس بعد ذلك أن ينقلوا العدوى إلى أشخاص خارج دائرة المراكز التعليمية ممن هم أكثر عرضة لخطر الإصابة بالمرض. ويمكن أن يسبب التوسع في إعادة فتح المدارس في البلاد إلى زيادة أكبر بالوباء بعد بضعة أسابيع.

كما أن من الصعب تحديد الأطفال الذين قد يكونوا مصابين بالعدوى بسبب اختلاف ظهور أعراض المرض من طفل لآخر، مما يزيد من حالة عدم اليقين من مخاطر عودة تفشي الفيروس الذي أودى بحياة أكثر من 133 ألف شخص في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

وفي الولايات المتحدة وبريطانيا، ظهرت على بعض الأطفال المصابين بالفيروس، بين سن عامين و15 عاما ممن تم إدخالهم إلى المستشفيات، حالة مرضية تدعى متلازمة المرض الالتهابي متعدد الأجهزة، وهذه الأعراض تشبه أعراض متلازمة الصدمة السامة ومرض كاواساكي، والتي تسبب التهابا في جدران الأوعية الدموية، وفي حالات نادرة، يمكن أن تؤدي إلى الوفاة بسبب انسداد الأوردة وحدوث جلطات في الدم.

وعديد الأطفال الذين جاءت نتائج فحوصاتهم إيجابية بوباء كوفيد-19 أو تم العثور على أجسام مضادة للفيروس في أجسامهم لم تظهر عليهم أعراض الإصابة بفيروس كورونا مثل ضيق التنفس على سبيل المثال. وتمثلت الأعراض التي ظهرت عليهم بارتفاع في درجة الحرارة، وحدوث طفح جلدي، وتورم في غدد الرقبة، واليدين والقدمين، والشفاه المتشققة الجافة واحمرار في العينين.

فالإصابة بفيروس كورونا لدى الأطفال تتسبب بمجموعة واسعة من الأعراض، وفقا لدراسة نشرت في المجلة الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال.

وفي تلك الدراسة المحدودة، أجرى فريق طبي في مستشفى ميمونيديدس العام للأطفال في بروكلين أبحاثا على 22 طفلا مصابا بفيروس كورونا.

ووجدت الدراسة أن معظم الأطفال ظهرت عليهم أعراض تقليدية لمرض كوفيد-19، لكن 15 طفلا منهم فقط ظهرت عليهم أعراض الحمى و9 آخرون عانوا أعراضا في الجهاز التنفسي، من بينهم اثنان أصيبا بنوبات وآخران لم تظهر عليهما أي أعراض للمرض.

ومع مرور حوالي ستة أشهر منذ أن بدأ فيروس كورونا يعصف بالعالم، شرع الأطباء بالتعرف على الفيروس وعلى الأعراض التي يسببها شيئا فشيئا.

وعلى الرغم من أن العديد من الأبحاث قد أجريت في شتى أنحاء العالم للكشف عن الفيروس الغامض وأعراضه ومسبباته، إلا أن غالبيتها لم تركز على حالات الإصابة بالفيروس لدى الأطفال.

وتقول كبيرة المراسلين للشؤون الطبية في سي إن إن، إليزابيث كوهين: "في ظل عدم وجود أبحاث جازمة حول إصابة البالغين بفيروس كورونا، سيما وأنه من الأوبئة المستجدة، فلا يمكننا الجزم بشكل قاطع بأن مخاطر عودة الأطفال إلى المدارس ضئيلة. فلا يزال هناك المزيد من البحوث التي يتعين القيام بها".

من جانبه، يؤكد الدكتور روبرت ريدفيلد، من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، أنه على عكس الإنفلونزا التي أظهرت على الدوام أن المدارس والأطفال هم الأدوات الرئيسية لانتقال المرض في المجتمعات المحلية، فإننا لا نعرف إلا اليسير عن فيروس كورونا.

وأضاف أنه ليس هناك أدنى دليل على أن الأطفال يمكن أن يشكلوا دورات في نقل العدوى بالفيروس، منوها بأن قدرة الفيروس على التسبب بأعراض كبرى لدى الأطفال محدودة جدا.

وتشير الدكتورة ديبورا بيركس، عضو فريق العمل المعني بالفيروسات التاجية بالبيت الأبيض، إلى أن البيانات في الولايات المتحدة حول الفيروس مازالت غير مكتملة لأن البلاد لم تجر العدد الكافي من الفحوصات على الأطفال لتحديد مدى انتشار الفيروس، مؤكدة أن غالبية الأطفال دون سن 18 عاما لا تظهر عليهم أعراض المرض.

وحتى يتمكن المسؤولون الطبيون من إجراء المزيد من الاختبارات التي تستهدف تلك الفئة العمرية، فما من بيانات جازمة حول عدد الأطفال الذين يتوفون نتيجة الإصابة بوباء كوفيد-19.

الاكثر من منوعات

  • اللجنة العليا لحماية حقوق أصحاب الهمم تعتمد "ميثاق دبي للغة الإشارة "

    اعتمدت اللجنة العليا لحماية حقوق أصحاب الهمم “ميثاق دبي للغة الإشارة لفئة الصم وضعاف السمع”، بإشراف هيئة تنمية المجتمع في دبي، وذلك تزامناً مع أسبوع الأصم العربي، وبمشاركة واسعة من الجهات الحكومية، في مبادرة نوعية تعزز حق التواصل الشامل كأحد الحقوق الأساسية.

  • مخلوق مائي قد يفتح الباب لتجديد الأطراف البشرية

    كشفت دراسة أن السمندل المكسيكي "عفريت الماء" المعروف بقدرته الفريدة على تجديد أطرافه، قد يساعد العلماء في تطوير علاجات لإعادة نمو الأطراف البشرية المبتورة. ويُعد هذا الكائن المهدد بالانقراض، نموذجًا مهمًا في الأبحاث العلمية إذ يمكنه إعادة إنماء أطراف كاملة وحتى أجزاء من أعضائه

  • برج العرب يستعد لتجديد شامل يمتد لنحو 18 شهرا

    كشفت شركة جميرا، التابعة لدبي القابضة، عن إطلاق برنامج تجديد متكامل لفندق جميرا برج العرب، يُنفذ على مراحل بهدف الحفاظ على إرثه العريق وتعزيز مكانته كأيقونة وأحد أبرز رموز الضيافة الفاخرة عالمياً.

  • ناسا تنشر صوراً مذهلة وغير مسبوقة لكوكب المشتري

    نشرت وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" صوراً جديدة مذهلة لكوكب المشتري وفرها التلسكوب الفضائي جيمس ويب ويظهر فيها قمران صغيران وحلقات مشوشة وقطبان متوهجان

  • حزن في السودان.. تفاصيل حادثة افتراس أسد لطفلة

    أثار موت طفلة سودانية تبلغ من العمر عشر سنوات في حادث مأساوي بعد أن هاجمها أحد الأسود في حديقة حيوان تابعة لشرطة حماية الحياة البرية في مدينة "الدندر" موجة من الحزن في أوساط السودانيين حيث أدت الجروح الكبيرة والغائرة إلى وفاة الطفلة في الحال

أخبار محلية

  • محمد بن راشد ومنصور بن زايد يعزون رئيس وزراء مصر في وفاة والده

    بعث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، برقيتي تعزية إلى معالي الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء في جمهورية مصر العربية الشقيقة، في وفاة والده.

  • قرقاش: لا يمكن الوثوق بأي ترتيبات إيرانية أحادية بعد عدوانها على جيرانها

    معالي د. أنور قرقاش: في النقاش الدائر حول مضيق هرمز، تبرز الإرادة الدولية الجماعية وأحكام القانون الدولي كضامن رئيسي لحرية الملاحة بما يخدم استقرار المنطقة في مرحلة ما بعد الحرب، وقال: لا يمكن الوثوق بأي ترتيبات إيرانية أحادية أو التعويل عليها بعد عدوانها الغاشم على كافة جيرانها

  • رئيس الدولة يستقبل رئيس إقليم كردستان العراق

    استقبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، معالي نيجيرفان بارزاني. وبحثا مختلف أوجه التعاون بين الإمارات وجمهورية العراق الشقيق عامة وإقليم كردستان خاصة. كما تبادلا وجهات النظر بشأن عدد من القضايا محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها التطورات الإقليمية

  • رئيس الدولة يلتقي ملك البحرين بحضور محمد بن راشد ومنصور بن زايد

    التقى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" أمس أخاه صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، الذي يقوم بزيارة إلى الدولة، بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان. وتبادلا الأحاديث الودية التي تعبر عن عمق العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين وشعبيهما الشقيقين، كما تبادلا وجهات النظر بشأن عدد من القضايا والموضوعات محل الاهتمام المشترك