مكتوم بن محمد: المتغيرات العالمية تستدعي تصميم سياسات مالية تلبي احتياجات الاقتصادات الوطنية

سمو الشيخ مكتوم بن محمد: المتغيرات العالمية المتسارعة تستدعي تصميم سياسات مالية تلبي احتياجات الاقتصادات الوطنية وهو أمر يقع في صميم اهتماماتنا ويتقاطع مع ما يناقشه منتدى "المالية العامة الثامن" من القضايا المالية المستقبلية

 

أكد سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية، أن المتغيرات العالمية المتسارعة تستدعي تصميم سياسات مالية تلبي احتياجات الاقتصادات الوطنية وهو أمر يقع في صميم اهتماماتنا ويتقاطع مع ما يناقشه المنتدى من القضايا المالية المستقبلية، وتطوير وتطبيق سياسات مالية مستدامة تركز على التمكين المالي، والثقة والشفافية، واستشراف المستقبل، والتنمية المستدامة، والابتكار، والعمل على تعزيز النمو الاقتصادي وبيئة الأعمال التنافسية، والتي تدخل جميعها في صلب أهدافنا الاستراتيجية.
واختتمت وزارة المالية في دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم، أعمال منتدى المالية العامة الثامن في البلدان العربية الذي تنظمه بالتعاون مع صندوق النقد العربي وصندوق النقد الدولي، ضمن القمة العالمية للحكومات 2024، التي تعقد في دبي خلال الفترة من 12 حتى 14 فبراير الحالي، تحت شعار "استشراف حكومات المستقبل" بمشاركة رؤساء دول وقادة الحكومات والوزراء وكبار المسؤولين وصنّاع القرار والمختصين في الشؤون المالية والاقتصادية والاجتماعية من مختلف دول العالم، ونخبة من قادة الفكر والخبراء العالميين.

 

(توصيات نوعية)
واعتمد المشاركون بالمنتدى مجموعة توصيات نوعية حول ضرورة الاستمرار بجهود زيادة الحيز المالي، وتحقيق التوازن بين تعزيز الإيرادات العامة واستدامة الدين العام، وضرورة مضاعفة جهود مكافحة تغيرات المناخ واستمرارها للحفاظ على الموارد مع تعزيز جهود التعاون الدولي لتعبئة المزيد من الموارد المالية الموجهة للدول العربية لتقليص فجوة تمويل المناخ ودعم مبادرات تكييف المناخ في المنطقة، وتقوية شبكات الأمان الاجتماعي ورفع آليات الدعم المباشر الأكثر تكلفة والأقل فاعلية، وأهمية وجود إطار متوسط الأجل للمالية العامة وضبط مخاطرها بما يعزز ثقة المستثمرين والأسواق، والاستفادة من فرص الذكاء الاصطناعي لدعم أنشطة الاقتصاد الرقمي، وتعزيز الخدمات المالية الرقمية، ورفع كفاءة كل من البنية التحتية الرقمية ومنظومة الحوكمة في المؤسسات العامة.

 

(100 مشارك من كبار المسؤولين)
وكان معالي محمد بن هادي الحسيني، وزير دولة للشؤون المالية، قد افتتح أعمال الدورة الثامنة للمنتدى، الذي انعقد بحضور معالي كريستالينا جورجيفا، مدير عام صندوق النقد الدولي، وسعادة الدكتور فهد بن محمد التركي، المدير العام، ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، وسعادة الدكتور عبدالحميد الخليفة المدير العام لصندوق الأوبك للتنمية، إلى جانب معالي وزراء المالية ومحافظي المصارف والبنوك المركزية في الدول العربية، ورؤساء ومدراء المؤسسات المالية الإقليمية والدولية، و100 مشارك من كبار المسؤولين والمختصين في المؤسسات الإقليمية والدولية.
وخلال كلمته، نقل معالي محمد بن هادي الحسيني تحيات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي "رعاه الله" للمشاركين، مؤكداً حرص سموه ورعايته الكريمة للمنتدى في نسخته الثامنة، ونقل معاليه كذلك تحيات سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية، وتقديره للتوصيات التي تعزز سبل العمل العربي المشترك وتساهم في التصدي للتحديات المالية والاقتصادية التي تواجهها المنطقة العربية، بما يضمن تحقيق استدامة النمو والرفاه الاجتماعي في دولنا العربية.

 

(استدامة النمو والرفاه)
وقال معاليه: إنه لمن دواعي الاعتزاز، أن تحتضن دولة الإمارات العربية المتحدة هذا المنتدى المتميّز، الذي يضم نخبة من صنّاع القرار والخبراء، والذي أصبح منصّة للحوار البنّاء حول القضايا الماليّة والاقتصاديّة، ويأتي في وقت تواجه فيه دول المنطقة جملةً من التحدّيات، التي لا بد من التصدّي لها، ومعالجتها على الوجه الذي يضمن استدامة النمو والرفاه الاجتماعي؛ وعند النظر بعمق إلى أوضاع الاقتصاد الكلي في المنطقة العربية، ندرك التفاعل المعقد للعوامل التي تشكل المشهد الاقتصادي الراهن، حيث تواجه المنطقة تحديات كبيرة، لا سيما مواطن الضعف المتعلقة بالديون وشروط التمويل المشددة؛ وهذه القضايا ليست مجرد أرقام وبيانات اقتصادية، بل إنها تعكس السعي الحثيث لشعوب المنطقة وتطلعها نحو الازدهار.
وأضاف: ومع ذلك، فإن التحديات تولد الفرص، في وقت تقف فيه المنطقة العربية عند مفترق طرق، وتستعد لمرحلة جديدة من النمو، الذي يستلزم مجموعة إصلاحات هيكلية مصممة لتحفيز التنمية في عصر يتسم بتشديد السياسات المالية والنقدية؛ وعليه، فإن مهمتنا تتمثل في صياغة سياسات لا تؤدي إلى استقرار الاقتصادات فحسب، بل وترسي أيضا الأساس لنمو مستدام وشامل.
وتابع معاليه: ومن الأمثلة المتميزة على الإدارة الاقتصادية الاستباقية، الإصلاح الناجح لدعم الطاقة، فمن خلال إعادة تخصيص الموارد بشكل أكثر كفاءة، فإننا لا نعزز قطاع طاقة أكثر استدامة فحسب، بل نحرر أيضا الحيز المالي للاستثمارات الحيوية في البنية التحتية ورأس المال البشري؛ ومع ذلك، يجب السير في هذه الخطوات بوعي عال بالأبعاد الاجتماعية لهذه الإصلاحات، فتوجيه اقتصاداتنا نحو الكفاءة والاستدامة، يتطلب إيجاد توازن دقيق، بين الحكمة الاقتصادية، والمسؤولية الاجتماعية في المنطقة العربية.
وقال معاليه: تبرز عدة منهجيات واعدة، من أهمها مقاربة توظيف الميزانية العمومية لتوليد القيمة من الأصول العامة، حيث تستفيد هذه الاستراتيجية من الأصول المملوكة للدولة لتعظيم عائدها الاقتصادي، وتحويلها من كيانات خاملة، إلى مساهمة فاعلة في الثروة الوطنية.
وأضاف: في حين أن المستقبل محفوف بالتحديات، إلا أنه مليء بالفرص، وإنني على ثقة أن المناقشات والاستراتيجيات التي ستصاغ في هذا المنتدى، تشكل منارة أمل، وخارطة طريق لمستقبل مزدهر، آملاً أن تبشر النتائج بعهد جديد من المرونة الاقتصادية والنمو في المنطقة العربية.

 

(دعم الاستقرار المالي)
وتقدم سعادة الدكتور فهد بن محمد التركي، المدير العام، رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، بالشكر لدولة الإمارات، دولة مقر صندوق النقد العربي، وأشاد بالتنسيق والتعاون مع وزارة المالية في دولة الإمارات لتنظيم المنتدى، والدعم الذي تقدمه الجهات المختصة في الدولة لصندوق النقد العربي، ومُنوّهاً بجهود الجهات المعنية في الدول العربية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي وفرص النمو الشامل والمستدام.
وشدد سعادته على أهمية المنتدى كملتقى لتعزيز فرص تبادل التجارب والخبرات بين الدول العربية لمناقشة تحديات السياسة المالية في إطار التطورات الاقتصادية والمالية، وما يرتبط بذلك من سياسات وإجراءات مالية لمعالجة التحديات المتعلقة بالديون والقضايا المالية المستقبلية في عالم يعاني من قيود تمويل أكثر تشدداً، مشيرا إلى تطلع الصندوق وهو يقترب من الاحتفال بمرور خمسين عاماً على إنشائه، إلى زيادة حجم مواره المتاحة للإقراض، في ظل تزايد الحاجات التمويلية لدوله الأعضاء؛ واعتبر أن تشديد السياسة النقدية خلال الفترة الماضية أدى إلى مفاقمة تحدي المديونية وتأثيراته على النمو واستدامة الدين العام وفي بعض الأحيان على ثقة المستثمرين في الاستقرار الاقتصادي، ونوه بالتحول الاستراتيجي في إدارة الموارد الحكومية من خلال النهج القائم على الميزانية العمومية لتعظيم العائد من الأصول العامة.

 

( 4 جلسات حوارية )
وتضمن "منتدى المالية العامة الثامن في البلدان العربية" أربع جلسات حوارية، الأولى بعنوان "التطورات والآفاق الاقتصادية الكلية"، شملت نظرة عامة على الاقتصاد الكلي للمنطقة العربية وبحثت في نقاط الضعف المتعلقة بالديون وظروف التمويل الصعبة، إضافة إلى مناقشة مجموعة من الإصلاحات الهيكلية اللازمة لتحفيز النمو في المنطقة في عصر السياسات المالية والنقدية المتشددة.

 

وتحت عنوان "إصلاحات دعم الطاقة الناجحة وشبكات الأمان الاجتماعي المستهدفة"، ناقش المشاركون في الجلسة الثانية مزايا إصلاحات دعم الطاقة حيث لا تزال مستويات دعم الوقود في المنطقة العربية كبيرة نسبياً مقارنة بنظيراتها.
وتطرق المشاركون في الجلسة الثالثة بعنوان "نهج الميزانية العمومية لتوليد القيمة من الأصول العامة"، إلى كيفية تمكين الحكومات من تحسين العائد على أصول القطاع العام مع التركيز بشكل خاص على العائد على الأصول بين الشركات العامة غير المالية، بالاستناد إلى نهج الميزانية العمومية للقطاع العام الذي تم تقديمه في تقرير الراصد المالي 2018، كذلك سلطت الجلسة الضوء على مدى ضعف أداء الشركات المملوكة للدولة مما يشكل عائقًا كبيرًا على المالية العامة، وبالتالي تزايد الالتزامات الطارئة.
وتحت عنوان "توليد الإيرادات من خلال إصلاحات الإدارة الضريبية"، قدم المشاركون في الجلسة الرابعة تقييماً لإصلاحات الإدارة الضريبية في المنطقة العربية، وناقشوا التحديات الخاصة بالمنطقة لتطوير إدارة ضريبية فعالة.

 

( مائدة مستديرة )
وفي ختام فعاليات "منتدى المالية العامة الثامن في البلدان العربية"، تم تنظيم مائدة مستديرة شارك فيها معالي وزراء المالية العرب، وفيتور غاسبار، مدير دائرة الشؤون المالية العامة لدى صندوق النقد الدولي، وسعادة الدكتور فهد بن محمد التركي، المدير العام، ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي.

الاكثر من اقتصاد

  • إدراج الإصدار الثاني من صكوك الخزينة الحكومية للأفراد في ناسداك دبي

    أعلنت وزارة المالية اليوم، عن الإدراج الرسمي وبدء التداول في السوق الثانوية للإصدار الثاني من برنامج صكوك الخزينة الحكومية للأفراد في دولة الإمارات بأجل خمس سنوات، في ناسداك دبي، وذلك عقب الاستكمال الناجح لعمليات الاكتتاب والتخصيص والتسوية

  • لجنة الميزانية العامة تناقش الخطة الاستراتيجية للميزانية الاتحادية 2027-2029

    عقدت لجنة الميزانية العامة للاتحاد، اجتماعها الخامس عشر لمناقشة مشروع الميزانية العامة للاتحاد للخطة الاستراتيجية متوسطة المدى للسنوات المالية 2027-2029 بحضور سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم. وتركز الدورة الجديدة على توظيف الذكاء الاصطناعي في التخطيط وتحليل البيانات المالية وتبسيط وتقليل الإجراءات والمتطلبات وتحقيق كفاءة مالية أعلى للحكومة الاتحادية

  • الذهب يتراجع لأدنى مستوياته في 5 أشهر

    تراجعت أسعار الذهب خلال تداولات اليوم لتهبط صوب أدنى مستوياتها في 5 أشهر وبحلول الساعة 02:25 ظهراً بتوقيت الإمارات هبط المعدن الأصفر بنسبة 0.2 في المائة أو ما يعادل 4.13 دولار ليصل إلى 1903.49 دولار للأونصة وهو أدنى مستوى منذ منتصف مارس الماضي

  • وزارة المالية تصدر ثلاثة قرارات جديدة بشأن ضريبة الشركات

    أصدرت وزارة المالية ثلاثة قرارات وزارية تنظيمية جديدة لأغراض المرسوم بقانون اتحادي رقم (47) لسنة 2022 في شأن الضريبة على الشركات والأعمال وقال سعادة يونس الخوري إن القرارات تهدف إلى تعزيز مرونة نظام ضريبة الشركات في الإمارات وتهيئة البيئة الداعمة للأعمال

  • مبيعات سوق دبي الحرة تنمو 78 % إلى 6.33 مليارات درهم في 2022

    أعلنت سوق دبي الحرة أن مبيعاتها السنوية سجلت 6.33 مليارات درهم (1.74 مليار دولار) عام 2022 بزيادة 78 % بالمقارنة مع العام الماضي وتصدرت العطور قائمة السلع الأكثر مبيعاً مسجلة 1.13 مليار درهم وشكلت مبيعاتها 18 % من إجمالي مبيعات السوق الحرة تلاها الذهب

أخبار محلية