الشراكة الاستثمارية السيادية بين الإمارات والمملكة المتحدة نحو 30 مليار جنيه إسترليني

أكد مسؤولون إماراتيون وبريطانيون رفيعو المستوى، إلى جانب قيادات بارزة من مجتمع الأعمال، ملامح المرحلة المقبلة من الشراكة الاقتصادية بين البلدين، وذلك خلال حفل استقبال برلماني أقيم في مجلس اللوردات، مؤكدين استمرار ثقة المستثمرين رغم الاضطرابات الإقليمية الأخيرة، ودعوا إلى توطيد التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة وعلوم الحياة وتنمية المهارات.

ونُظمت الفعالية من قبل مجلس الأعمال الإماراتي البريطاني، واستقطبت أكثر من 160 برلمانياً ودبلوماسياً وكبار قادة الأعمال من البلدين، وشمل الحضور شخصياتٍ بارزة منها اللورد ستوكوود، وزير الدولة للاستثمار في المملكة المتحدة، وسعادة منصور أبو الهول، سفير دولة الإمارات لدى المملكة المتحدة، وسعادة بدر جعفر، المبعوث الخاص لوزير الخارجية لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية، والسير أوليفر دودن، رئيس المجموعة البرلمانية لجميع الأحزاب، واللورد أودني-ليستر، الرئيس المشارك لمجلس الأعمال الإماراتي–البريطاني، وسايمون بيني، نائب الرئيس التنفيذي لشركة إنوفو، وبرادلي جونز، الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال الإماراتي–البريطاني.

وأكد سعادة بدر جعفر، المبعوث الخاص لوزير الخارجية لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية أن ثقة المستثمرين العالميين في دولة الإمارات خضعت للاختبار وصمدت، مضيفاً أن الإمارات والمملكة المتحدة اقتصادان يتقاسمان المبادئ نفسها وهي الأسواق المفتوحة، والتجارة القائمة على القواعد، والنمو القائم على الابتكار.

وأضاف: "في عالم يتجه إلى مزيد من الانقسام، تزداد قيمة هذا التلاقي. وقد قاربت التزامات الشراكة الاستثمارية السيادية بين البلدين ثلاثة أضعاف هدفها الأصلي في أقل من أربع سنوات، وهذا ليس أمراً عارضاً، بل ثمرة ثقة مؤسسية عميقة بُنيت بحرص على مدى سنوات طويلة. أما المرحلة المقبلة، فلن يرسمها الحجم وحده، بل أيضاً وضوح الأولويات والاستثمار المشترك في القطاعات التي سترسم ملامح العقد المقبل، من الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة إلى علوم الحياة وتنمية المهارات".

وأعرب اللورد ستوكوود، وزير الدولة البريطاني للاستثمار، عن تضامنه مع دولة الإمارات، وأشاد بقدرتها على الصمود، وجدد التزام المملكة المتحدة بمواصلة دفع واحدة من أهم علاقاتها التجارية الثنائية إلى الأمام، قائلاً: "تجمع المملكة المتحدة والإمارات علاقة عميقة ووطيدة، ونحن نقف بثبات إلى جانب أصدقائنا في هذه الأوقات الصعبة. فالبلدان شريكان رئيسيان في التجارة والاستثمار، وتربطهما علاقات اقتصادية قوية. وكما أكد رئيس الوزراء في وقت سابق من هذا الشهر، فإننا نركز على حماية سلاسل الإمداد العالمية، بما في ذلك ضمان استمرار انسياب السلع عبر مضيق هرمز، لما لذلك من أهمية كبيرة لشراكتنا الاقتصادية وللمنطقة بأسرها".

وعلى الرغم من الاعتداءات المتواصلة على البنية التحتية الحيوية وتعطل بعض مسارات التجارة الإقليمية، حافظت دولة الإمارات على استمرارية كاملة في قطاعات الخدمات المصرفية والاتصالات والطاقة والخدمات اللوجستية. كما تحولت موانئها على الساحل الشرقي في خورفكان والفجيرة إلى بوابات متكاملة للشحن ومحطات دولية للنفط، فيما حافظت الممرات البرية الجمركية على تدفق التجارة إلى مختلف أنحاء الخليج.

وقد واصل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي دعمه للأسواق وللقطاع المصرفي عبر ضخ سيولة للأسواق، متوقعا نمواً اقتصاديا يبلغ 5.6% في عام 2026، مع معدل تضخم لا يتجاوز 1.3% فقط.

وتستند هذه القدرة إلى خيارات اقتصادية راسخة وبعيدة الأجل، فقد استقطبت دولة الإمارات خلال العام الماضي استثمارات أجنبية مباشرة قياسية بقيمة 45.6 مليار دولار أمريكي، بزيادة تقارب 50%، ودخلت في وقت سابق من هذا الشهر قائمة أكبر عشرة مصدرين في العالم للمرة الأولى، بعد أن كانت في المرتبة السابعة عشرة قبل خمسة أعوام فقط. كما تبلغ احتياطياتها السيادية نحو 2.5 تريليون دولار أمريكي، أي ما يعادل خمسة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب 35 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مع أسواق تمتد عبر أربع قارات.

وفي هذا السياق، قال سعادة بدر جعفر: "لم يغادر رأس المال، بل لا يزال ملتزما بمساراته التوسعية"، مشيراً إلى استمرار حضور "بلاك روك" و"بروكفيلد"، وافتتاح "هيلهاوس" و"بارينغز" و"بين" مكاتب جديدة لها في دولة الإمارات، مضيفا أن الدول التي استثمرت في بناء المرونة الاقتصادية باتت اليوم أكثر قدرة على التعامل مع الضغوط والتقلبات.

ويتجاوز حجم التجارة الثنائية بين المملكة المتحدة والإمارات اليوم 25 مليار جنيه إسترليني سنوياً، مع وجود أكثر من 14 ألف مُصدّر بريطاني في السوق الإماراتية. كما أن الشراكة الاستثمارية السيادية بين دولة الإمارات والمملكة المتحدة، التي أُطلقت في عام 2021 بهدف استثماري يمتد خمس سنوات بقيمة 10 مليارات جنيه إسترليني، بلغت بالفعل نحو 30 مليار جنيه إسترليني عبر أكثر من 50 استثماراً مباشراً، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف هدفها الأصلي في أقل من أربع سنوات، وقد أسهمت هذه الاستثمارات في توفير 48 ألف وظيفة في المملكة المتحدة حتى اليوم، مع توقع إضافة 280 ألف وظيفة أخرى بحلول عام 2030.

وقال اللورد أودني ليستر، الرئيس المشارك البريطاني لمجلس الأعمال الإماراتي البريطاني:"تملك شركات المملكة المتحدة والإمارات فرصة استخدام أسواق البلدين كنقطة انطلاق نحو الاقتصادات سريعة النمو حول العالم، والاستثمار المشترك في تقنيات المستقبل مثل البيانات والطاقة النظيفة وعلوم الحياة، والعمل كشريكين في الرؤية، ومدافعين عن استدامة التجارة الدولية الحرة والعادلة عالميا".

وشهدت الفعالية أيضاً إطلاق الورقة البيضاء الجديدة لمجلس الأعمال بعنوان "فرص التعاون بين المملكة المتحدة والإمارات في المهارات والمؤهلات والتقييم"، والتي تطرح مجموعة من التوصيات تمتد من الاعتراف المتبادل بالمؤهلات المهنية إلى التصميم المشترك لبرامج التدريب المهني والتعليم التقني المراعي للتوازن بين الجنسين.

الاكثر من اقتصاد

  • مصر تؤكد تعزيز التعاون مع الشركات الإماراتية في قطاع الطاقة

    أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية المصري، حرص بلاده على تعزيز التعاون مع الشركات الإماراتية العاملة في قطاع الطاقة، وتوفير بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة تدعم توسع استثماراتها في مصر، بما يسهم في زيادة إنتاج النفط والغاز وتحقيق المصالح المشتركة.

  • طيران الإمارات أول ناقلة تشغّل طائرة بوينج 777 محوّلة من الركاب إلى الشحن

    حققت طيران الإمارات إنجازاً جديداً في خططها لتوسيع أسطول الشحن، بعدما أصبحت أول ناقلة شحن جوي تشغّل طائرة من طراز بوينج 777-300ERSF محوّلة من طائرة ركاب لطائرة شحن. وبدأت الطائرة عملياتها التجارية برحلة من دبي إلى هونغ كونغ، نقلت خلالها 100 طن من الشحنات

  • فلاي دبي تصدر تقريرها الأول حول الاستدامة وتعلن خطة خمسية

    أطلقت فلاي دبي تقريرها الأول للاستدامة 2025 بعنوان "الانطلاق نحو المستقبل 2025" ويحدد التنفيذ الرسمي لاستراتيجية الاستدامة الخاصة بالناقلة والممتدة لـ5 سنوات، ويؤكد التزام الناقلة بتحقيق مستقبل أكثر استدامة مع تنامي شبكة خطوطها وتقليل أثرها البيئي ودعم المجتمعات التي تخدمها

  • إطلاق الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية

    أعلنت حكومة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي، إطلاق الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية التي تشكل محطة جديدة في العلاقة الاستراتيجية بين الجانبين منذ إطلاق مجالس الأجندة العالمية 2009، لتواصل دورها المحوري في المساهمة في أجندة اجتماعات المنتدى الاقتصادي في دافوس

  • الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وأوكرانيا تدخل حيز التنفيذ في يوليو

    تدخل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وأوكرانيا حيز التنفيذ رسمياً في الأول من يوليو 2026 ما يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وتهدف الاتفاقية إلى خلق فرص جديدة للتجارة والاستثمار والتعاون بين القطاع الخاص في الجانبين

أخبار محلية

  • حمدان بن محمد: توفير التعليم عالي الجودة هدف إستراتيجي لا تدخر الدولة جهداً في تحقيقه

    أكد سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، أن دولة الإمارات جعلت من الاستثمار في الإنسان نهجاً يزداد رسوخاً يوماً بعد يوم بدعم ورعاية القيادة الرشيدة، إذ تحوّل توفير التعليم عالي الجودة برؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" ، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، إلى هدف إستراتيجي لا تدخر الدولة جهداً في تحقيقه وتأكيد استدامته، كركيزة أساسية لبناء الإنسان وتمكينه في مختلف مراحل حياته.

  • ذياب بن محمد بن زايد يشهد جانباً من فعاليات صيف أبوظبي الرياضي 2026

    شهد سموّ الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأُسر الشهداء، جانباً من فعاليات النسخة الخامسة من "صيف أبوظبي الرياضي"، التي تُنظِّمها مجموعة "أدنيك"، إحدى شركات "مدن"، بالشراكة مع مجلس أبوظبي الرياضي وبرعاية مجموعة "أدنوك"، وتستمر حتى 23 أغسطس 2026 في مركز أدنيك أبوظبي.

  • عمار بن حميد يشهد ملتقى "عهد ووعد" في عجمان

    شهد سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي اليوم فعاليات النسخة الخامسة من ملتقى "عهد ووعد" بحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وذلك في قاعة الشيخ زايد بجامعة عجمان. وأكد سموه أنّ "عهد ووعد" تُمثل ملتقى وطنياً تتلاقى فيه القلوب وتجتمع لتجديد الولاء والوفاء لقائد الوطن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"

  • نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي يكرّم صاحب فكرة الدوريات الفارهة

    أكد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، أن إدخال السيارات الفارهة ضمن أسطول دوريات شرطة دبي أسهم في إحداث نقلة نوعية في الصورة الذهنية للعمل الشرطي وتحويله من الدور الأمني التقليدي إلى نموذج مجتمعي يدعم الاقتصاد والسياحة. وذلك خلال تكريم معاليه، صاحب فكرة الدوريات الفارهة علي المرزوقي