شهر على الانتفاضة اللبنانية والمطالب ثابتة

طوت الانتفاضة الشعبيّة في لبنان شهرها الأوّل، أمس، وسط ارتفاع منسوب القلق والتساؤلات حيال الجانب السياسي من الأزمة الكبيرة التي يجتازها لبنان، وفي ظلّ الغموض المستمرّ في مأزق الاستحقاق الحكومي، والذي ثبت أنّه لم يبلغ بعد التقدّم الكافي للحديث عن اختراق سياسي للأزمة.

وحتى ساعات متأخرة من يوم أمس، لم يكن واضحاً ما إذا كانت قوى السلطة قد توافقت فعلاً على ترشيح النائب السابق محمد الصفدي لرئاسة الحكومة، أم أنّ ما جرى لا يعدو كونه مناورة لتحقيق هدف لا يزال مجهولاً. ذلك أنّ قرار تسمية الصفدي يعني استفزازاً للشارع المنتفِض. وأثار إعلان موافقة تولي الصفدي رئاسة الوزراء غضب وسخرية المتظاهرين الذين يطالبون في حراكهم المستمر منذ نحو شهر بإسقاط الطبقة السياسية بالكامل متهمين إياها بالفساد وبالعجز عن حل الأزمات المعيشية حيث تظاهر العشرات الليلة قبل الماضية في بيروت وأمام مكتب الصفدي في طرابلس في شمال لبنان. كر وفر ووسط استمرار لعبة «الكرّ والفرّ» لتحسين الشروط الحكوميّة بين «قوى 8 آذار» ورئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري، في سياق بات يشبه المطاردة السياسيّة والإعلاميّة تأكيداً على تمسّك الثنائي (حركة «أمل» و«حزب الله») بتولّي الحريري شخصياً الحكومة المنوي تأليفها دون سواه. وإقفال كافة المنافذ التي يمكن أن ينفذ منها للتملّص من مسؤوليّة تشكيل حكومة ذات طابع سياسي مطعّمة بالتكنوقراط، برئاسته أو برئاسة من يزكّيه لخلافته في سدّة الرئاسة الثالثة، تمخّضت الساعات الأخيرة عن تصاعد دخان أبيض، قضى بتسمية الصفدي لتكليفه تشكيل حكومة «تكنو- سياسيّة». وسرعان ما توالت الدعوات، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للتظاهر أمس أمام منزل الصفدي ومكتبه في طرابلس، رفضاً للاتفاق السياسي الذي حصل على تسميته، حيث ردّدوا شعارات معارضة لتكليفه. وذلك، فضلاً عن التجمعات في «الزيتونة باي»- وسط بيروت، التي تعود ملكيتها للصفدي. تسوية سياسيّة وكان التفاوض مع الحريري حول الاستحقاق الحكومي، تكليفاً وتأليفاً، أفضى إلى عزوف الحريري عن العودة إلى رئاسة الحكومة وتسميته الصفدي «خياراً قوياً» لتأليف حكومة «تكنو- سياسيّة». وذلك بما يشبه «التسوية السياسيّة» التي قضت بالإتفاق على ترشيح الصفدي لرئاسة الحكومة، بدعم «حزب الله» والتيار الوطني الحرّ وحركة أمل وتيار المستقبل، على أن تؤلَّف حكومة تكنو- سياسيّة، يُرجّح أن تكون من 24 وزيراً، يكون فيها وزراء الدولة سياسيّون، والباقون «تكنوقراط». وفي المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، فإنّ الاتصالات طوال الأيام الأخيرة لم تؤدِّ إلى أيّ حلحلة لإقناع الحريري لتغيير موقفه الرافض لتشكيل حكومة تكنو- سياسيّة، بل أصرّ على موقفه هذا. وأكّد لمن تواصل معه تشبّثه بتشكيل حكومة إنقاذ وطني مؤلّفة من شخصيات مشهود لها وموثوق بها، تستطيع العمل بانسجام وتحقّق صدمة إيجابيّة فعليّة وتحظى برضى الحراك في الشارع، في حين لا يمكن لحكومة تكنو- سياسيّة، أو على غرار الحكومة المستقيلة، أن تفعل فعلها في هذا المجال. تصفية الاسماء وفي المعلومات أيضاً، تمّ اختيار الصفدي بعد تصفية أسماء المرشّحين في لائحتين: اللائحة الأولى قدّمها الحريري نفسه، وضمّت: سمير حمود (رئيس لجنة الرقابة على المصارف)، القاضية فاطمة الصايغ (رئيسة مجلس الخدمة المدنية) ونواف سلام (مندوب لبنان السابق في الأمم المتحدة في نيويورك). أما اللائحة الثانية، فحملها وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، وضمّت، بالإضافة إلى الصفدي: فؤاد مخزومي (نائب ورجل أعمال)، أسامة مكداشي (رئيس سابق للجنة الرقابة على المصارف)، وليد علم الدين (رئيس سابق للجنة الرقابة على المصارف) وجواد عدرا (رجل أعمال وصاحب شركة إحصاءات واستشارات «الدولية للمعلومات»). من جهتها، أكدت أوساط الصفدي لـ«البيان» أن لا كلام يسبق الاستشارات النيابية الملزِمة، احتراماً للدستور ولموقع رئاسة الحكومة، ولمّحت إلى موافقته على تولّي رئاسة الحكومة، في حال حظي اسمه بموافقة القوى السياسيّة الأساسيّة. دعم الحريري طالب ثلاثة رؤساء وزراء لبنانيين سابقين،أمس، في بيان مشترك، بإعادة ترشح سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة، كما دعوا القوى السياسية لتسهيل مهمته. وقال نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، في البيان إنه منذ بداية الأزمة السياسية شددنا ونعيد التأكيد على موقفنا الأساسي بإعادة تسمية سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة وإننا نرى، في ضوء الأوضاع الراهنة، أن على القوى السياسية كافة تسهيل مهمته في ذلك.

الاكثر من أخبار عالمية

أخبار محلية

  • رئيس الدولة والرئيس التركي يبحثان هاتفياً علاقات التعاون بين البلدين

    بحث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" وفخامة رجب طيب أردوغان رئيس الجمهورية التركية أمس خلال اتصال هاتفي علاقات التعاون وسبل تعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين ويعود بالخير على شعبيهما..مؤكدين حرصهما المتبادل على مواصلة العمل المشترك لدفع العلاقات الإماراتية التركية والبناء على ما تحقق من تطور ونماء في مساراتها خاصة شراكاتهما التنموية.

  • محمد بن راشد يطلق حملة "حد الحياة"

    أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" اليوم حملة "حد الحياة" والتي تهدف لإنقاذ 5 ملايين طفل تحت سن الخامسة من الموت بسبب سوء التغذية والجوع. 

  • عبدالله بن زايد يصدر قراراً بتشكيل "لجنة الهُوية الوطنية"

     أصدر سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية، رئيس مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع، قراراً بتشكيل "لجنة الهُوية الوطنية" برئاسة سمو الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس المجلس، وذلك بهدف ترسيخ الهوية الوطنية الإماراتية، وتوحيد الجهود الاتحادية والمحلية ضمن إطار من العمل الوطني المشترك.

  • الإمارات تترأس اجتماعا عربيا طارئا لمواجهة توسيع الاستيطان الإسرائيلي

    ترأست دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم أعمال الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين والذي عقد بمقر الأمانة العامة في القاهرة لبحث سبل التحرك العربي والدولي في مواجهة القرارات الإسرائيلية الأخيرة بشأن توسيع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية.