القمة العالمية للحكومات: "المدن الواعية" ترسم ملامح مستقبل التنمية الحضرية

أكدت مؤسسة القمة العالمية للحكومات، أن مستقبل التنمية الحضرية يرتكز على بناء "المدن الواعية" التي تتجاوز مفهوم التطور التقني، لتقوم على فهم عميق لاحتياجات الإنسان وسلوكيات السكان وتطلعات المجتمعات، بما يعزز جودة الحياة ويدعم الشمولية والاستدامة والرفاه المجتمعي

أكدت مؤسسة القمة العالمية للحكومات، أن مستقبل التنمية الحضرية يرتكز على بناء "المدن الواعية" التي تتجاوز مفهوم التطور التقني، لتقوم على فهم عميق لاحتياجات الإنسان، وسلوكيات السكان، وتطلعات المجتمعات، بما يعزز جودة الحياة، ويدعم الشمولية والاستدامة والرفاه المجتمعي.

جاء ذلك في تقرير استراتيجي جديد بعنوان "علم المدن: إطلاق إمكانات المدن الواعية"، أعدته مؤسسة القمة العالمية للحكومات بالتعاون مع "إرنست ويونغ"، ويقدم رؤية مستقبلية حول الدور المتنامي لعلم المدن بوصفه مجالاً متعدد التخصصات يجمع بين تحليل البيانات، والذكاء الاصطناعي، والرصد البيئي، والعلوم السلوكية، بهدف دعم صناعة قرارات حضرية قائمة على الأدلة، وبناء مدن أكثر قدرة على التكيف والاستجابة لمتطلبات سكانها.

وأكد التقرير، أن نماذج التخطيط الحضري التقليدية، التي ركزت لعقود على تطوير البنية التحتية وتعزيز الكفاءة التشغيلية، تشهد تحولاً نوعياً نحو نماذج تتمحور حول الإنسان، بحيث يصبح السكان في صميم عمليات التخطيط والتصميم والحوكمة، بما يسهم في تعزيز التماسك المجتمعي، وتحسين الوصول إلى الخدمات، ودعم الصحة العامة، وتحقيق الاستدامة البيئية وتكافؤ الفرص.

وأشار التقرير إلى أن "المدن الواعية" تمثل الجيل التالي من تطور المدن بعد المدن الذكية، إذ تعتمد على منظومات البيانات الحضرية المتكاملة والتحليلات المتقدمة لفهم احتياجات السكان وتجاربهم اليومية، والتنبؤ بالتحديات المستقبلية، وتحسين جودة القرارات، مؤكداً أن نجاح مدن المستقبل لن يقاس بحجم التقنيات المستخدمة، وإنما بقدرتها على توظيف هذه التقنيات ضمن إطار يوازن بين الحكمة، والأخلاقيات، وأولوية الإنسان.

وأكد محمد يوسف الشرهان مدير مؤسسة القمة العالمية للحكومات، أن التقرير يأتي في إطار جهود القمة لاستشراف التحولات الكبرى التي ستشكل مستقبل الحكومات، مشيراً إلى أن "المدن الواعية" تمثل المرحلة المقبلة في مسيرة التنمية الحضرية، من خلال توظيف التكنولوجيا والبيانات لبناء مدن أكثر قدرة على فهم الإنسان والاستجابة لاحتياجاته.

وقال الشرهان إن المدن أصبحت أنظمة مترابطة وأكثر تفاعلاً بفعل النمو السكاني المتسارع، والتحولات التقنية المتلاحقة، وتغير توقعات المجتمعات، ما يتطلب اعتماد منهجيات متقدمة في التخطيط الحضري تستند إلى علم المدن، وتمكّن الحكومات من فهم العلاقات المتداخلة بين مختلف مكونات البيئة الحضرية، واتخاذ قرارات أكثر دقة تستند إلى البيانات والأدلة.

وأضاف أن المدن القادرة على دمج الابتكار والتقنيات المتقدمة ضمن رؤية تنموية تضع الإنسان في المقدمة ستكون الأكثر قدرة على مواكبة التحولات العالمية، وتعزيز تنافسيتها، وبناء مجتمعات أكثر ازدهاراً واستدامة وجاهزية للمستقبل.

سمر إبراهيم: علم المدن يعيد تعريف العلاقة بين التكنولوجيا والإنسان.

من جانبها، أكدت سمر إبراهيم مدير الاستراتيجية والابتكار والاستدامة في "إرنست ويونغ"، أن علم المدن يمثل نهجاً تحولياً في تطوير البيئات الحضرية، من خلال دمج تخصصات متنوعة تشمل التخطيط الحضري، وعلوم البيانات، والعلوم البيئية، والاقتصاد، وعلم الاجتماع، وعلم النفس، بما يتيح فهماً أعمق لطريقة عيش السكان وتنقلهم وتفاعلهم مع محيطهم الحضري.

وقالت: "ركزت مرحلة المدن الذكية على جعل البنية التحتية أكثر ذكاءً، بينما علم المدن يتجه إلى إعادة صياغة هذه المعادلة عبر وضع السكان كشركاء فاعلين في تصميم المدن، وليسوا مجرد مستفيدين من نتائج التخطيط.. ومن هنا يظهر نموذج المدينة الواعية، الذي يفتح أمام القادة خياراً جديداً بين الاكتفاء بالكفاءة التشغيلية، أو بناء بيئات عمرانية واجتماعية وثقافية يتم تصميمها بالتعاون مع المجتمعات".

وأوضح التقرير أن هذا التحول يعكس تطوراً أوسع في مفهوم التنمية الحضرية، حيث لم تعد التكنولوجيا غاية بحد ذاتها، وإنما أصبحت وسيلة لتحقيق نتائج أكثر ارتباطاً باحتياجات الإنسان..ومن خلال الجمع بين البيانات الآنية، والتحليلات المتقدمة، ومشاركة المجتمع، يمكن للمدن تطوير حلول أكثر شمولاً ومرونة واستجابة للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

وأشار إلى أن علم المدن يمكن الحكومات من الانتقال من نماذج التخطيط التفاعلية إلى التخطيط الاستباقي القائم على التنبؤ والأدلة، عبر توظيف منصات البيانات الحضرية المتكاملة، والتوائم الرقمية، والتحليلات التنبؤية، ومشاركة المجتمع، بما يدعم تطوير أنظمة حضرية أكثر كفاءة، وتحسين التنقل، وتعزيز سهولة الوصول إلى الخدمات، والاستدامة، ورفع جودة الحياة.

واستعرض التقرير خمسة محاور استراتيجية تمكن المدن من توظيف علم المدن لبناء بيئات حضرية أكثر استجابة للإنسان، تشمل إنشاء منصات بيانات حضرية متكاملة وتوائم رقمية لدعم التخطيط القائم على الأدلة واتخاذ القرار في الوقت الفعلي، وإعطاء الأولوية للرفاه، وسهولة الوصول، والسلامة، والشمول الاجتماعي من خلال إشراك المجتمع والاستفادة من الرؤى السلوكية.

وتتضمن المحاور كذلك دمج التصميم المستجيب للمناخ، والرصد البيئي، وتخطيط المرونة ضمن عمليات التنمية الحضرية، وتعزيز الحوكمة من خلال التعاون بين مختلف القطاعات والمؤسسات والباحثين والمجتمعات، إلى جانب إنشاء مناطق للابتكار، ومختبرات حضرية، ومنظومات لاستقطاب وتنمية الكفاءات بما يدعم النمو الاقتصادي والتطوير الحضري المستمر.

واستعرض التقرير عدداً من التجارب العالمية في مجال الابتكار الحضري، مشيراً إلى أن مدناً مثل لندن، وسنغافورة، وملبورن، وكوبنهاغن، تعتمد بصورة متزايدة على البيانات والتحليلات المتقدمة لتحسين التنقل، وتعزيز الاستدامة، ودعم المشاركة المجتمعية، والارتقاء بجودة الحياة.

وأكد التقرير أن المدن تمثل أنظمة مترابطة تتطلب تخطيطاً متكاملاً للبيئات الطبيعية والعمرانية والبشرية، بما يضمن تحقيق الازدهار طويل الأمد وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

وخلص التقرير إلى أن علم المدن يمثل ركيزة أساسية في بناء مدن أكثر قدرة على التكيف، وأكثر شمولاً واستجابة لاحتياجات الإنسان، من خلال تحقيق التوازن بين التطور التكنولوجي والرفاه الاجتماعي والاستدامة البيئية، موضحاً أن الجمع بين التحليلات المتقدمة والرؤية الإنسانية يتيح الانتقال من مفهوم "المدينة الذكية" إلى "المدينة الواعية"، بما يحقق نتائج أفضل للسكان ويعزز جاهزية المدن للمستقبل.

الاكثر من أخبار عالمية

  • رسميا.. إعلان النتائج النهائية لانتخابات إسرائيل

    أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية اليوم النتائج النهائية الرسمية لانتخابات البرلمان (الكنيست) حيث حصل معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 53 مقعدا، مقابل 48 مقعدا لمعسكر منافسه الأبرزغادي آيزنكوت. وسيتم تقديم النتائج الرسمية النهائية إلى الرئيس إسحق هرتسوغ 4 نوفمبر.

  • "الأغذية العالمي": 266 مليون شخص يواجهون انعداما حادا في الأمن الغذائي

    قال لوك ليندبرغ: إن 266 مليون شخص حول العالم يواجهون حاليا انعداما حادا في الأمن الغذائي، فيما يعاني ثلثاهم بسبب النزاعات. وأضاف أن الاختناقات في سلاسل التوريد العالمية تزيد من تفاقم الأزمة، مؤكدا استمرار البرنامج في جهوده لمواجهة هذه التحديات.

  • روسيا تقصف محطة قطار في أوكرانيا

    قُتل 14 شخصاً على الأقل وأُصيب 13 آخرون يوم أمس في هجوم بمسيّرة روسية استهدف رصيفاً بمحطة قطارات في مدينة دنيبرو شرقي أوكرانيا، ما دفع الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى المطالبة بتشديد العقوبات على موسكو. فيما ندد الكرملين بالهجمات التي شنتها طائرات مسيّرة أوكرانية على موسكو.

  • موريتانيا وروسيا توقعان اتفاقيتين لتسليم المجرمين ونقل الأشخاص المدانين

    وقعت موريتانيا وروسيا اتفاقيتين للتعاون القضائي في المجال الجنائي تتعلقان بتسليم المجرمين ونقل الأشخاص المدانين, وذلك في إطار الجهود الرامية لتعزيز التعاون القانوني وتطوير آليات التنسيق الجنائي بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة.

  • أكسيوس: ترجيحات بشن ضربات عسكرية ضد إيران بعد الانتخابات النصفية

    قال موقع "أكسيوس" إنه من المرجح تنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، في عملية قد تستمر أسبوعاً وتشمل هجمات مكثفة تستهدف القيادة الإيرانية ومنشآت الطاقة والمواقع النووية، إلى جانب أجزاء من البنية التحتية.

أخبار محلية